الرئيسية / نبذة عن قسم علم الحيوان

نبذة عن قسم علم الحيوان

التاريخ عرفان ووفاء، دروس وعبرة. وما خلفه الأجداد والآباء هو ثروة الحاضر التي نستكمل بها المسيرة. ولقد حرصت الأمم على اختلافها على تسجيل تراثها العلمي والفكري والتقني كي تيسر للنشئ من أبنائها التعرف على أبعاده حتى يشبوا وقد استوعبوا عظمة تاريخهم وتحملوا مسئوليتهم نحو غد أفضل.

منذ إنشاء كلية العلوم بجامعة القاهرة عام 1925 كان قسم علم الحيوان من الأقسام الرائدة وكان أول من شغل رئاسة القسم هو العالم السويدي فيكتور يولوس حتى عام 1933، ثم تبعه عالم سويسري مرموق هو الأستاذ الدكتور/ أدولف نيف عالم الأجنة والتطور، والذي تتلمذ على يديه مدرسة للتخصص في هذه الفروع والذين كانوا نواة لمدارس أخرى بكليات العلوم بالجامعات المصرية الأخرى التي أنشئت بعد ذلك. ولا يفوتنا أن نذكر أحد الأساتذة المصريين الذين انضموا لهيئة تدريس القسم عام 1925 الدكتور/ محمد والي (1817-1949) الذي كان طبيباً تخصص في فرنسا في التاريخ الطبيعي، وكان موسوعة علمية في فروع علم الحيوان بالإضافة إلى كونه أديباً لغوياً، ومن أول من نادوا بتدريس العلوم باللغة العربية وهو أول من أطلق شعار “العربية لغة العلم”.

وفي العهد الأول للقسم كان معظم الإهتمام منصرفاً إلى تدريس المقررات الأساسية، بالإضافة إلى الدراسات التصنيفية للفقاريات واللافقاريات، وعلم التشريح المقارن والأجنة والفسيولوجيا المقارنة وعلم البيئة والحشرات. ومما هو جدير بالذكر أن قسم الحيوان منذ إنشاؤه كان يقوم بتدريس علم الحشرات ضمن مقرراته، قبل أن يصدر قراراً بإنشاء قسماً مستقلاً لعلم الحشرات عام 1948. ومما يذكر أنه كان ضمن هيئة التدريس بالقسم أحد علماء الحشرات العالميين وهو العالم المصري الدكتور/ حسن أفلاطون الذي إنضم للقسم عام 1928.

ومع تطور علم الحيوان وتشعب فروعه وإعتماده المتزايد على التخصصات الأخرى كالفيزياء والكيمياء وإبتكار التقنيات الحديثة والإتجاه نحو المعالجة البيئية، تطور تدريس علم الحيوان ليشمل مقررات مثل بيولوجيا الخلية، الهستولوجيا الكيميائية، الوراثة الخلوية، البيولوجيا الجزيئية، الهندسة الوراثية، بيولوجيا الأورام، زراعة الأنسجة، بيوتكنولوجي، علم الأجنة التجريبي، علم الفسيولوجيا المقارن، فسيولوجيا الأعصاب، فسيولوجيا القلب والأوعية الدموية، علم الدم، علم السموم، الغدد الصماء، المناعة، الطفيليات، علم الديدان، تصنيف اللافقاريات، البيئة العام والبيئة الصحراوية، بيولوجية البحار والمياه العذبة، البيولوجيا الإشعاعية والبيولوجيا الفيزيائية والتنوع البيولوجي وعلم التشريح المقارن وغيرها من أفرع علم الحيوان المتطورة. ويقوم القسم بصفة دورية بمراجعة المقررات وإدخال الحديث منها ضمن مقرراته وخاصة لطلاب الدراسات العليا لدرجة الماجستير والدكتوراه.

وبالإضافة إلى تدريس العلوم الأساسية لطلاب العلوم، لقد شارك القسم في تدريس مقررات علم الحيوان إلى طلاب الطب البشري والصيدلة والزراعة ويشارك حالياً في تدريس مقررات متطورة إلى طلاب كليات طب الأسنان والطب البيطري، والهندسة (شعبة الهندسة الطبية)، والآداب (شعبة علم النفس). وقد شارك القسم بدور فعال في تأسيس دراسة الهندسة الطبية بجامعة القاهرة، إذ كان القسم ممثلاً خلال الدراسات التي استمرت عدة سنوات لإنشاء هذا القسم.

والجدير بالذكر بأن الأقسام غير الأكلينيكية بكليات الطب وهي أقسام الفسيولوجيا والتشريح والهستولوجيا والطفيليات كانت تعتمد إلى حد كبير على أساتذة تخرجوا أصلاً في قسم علم الحيوان، أو على الخريجين الذين كانوا يجمعون بين دراسة العلوم والطب معاً.

كما ساهم عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس بالقسم في تكوين أقسام جديدة لعلم الحيوان وذلك بندبهم أو بتعيينهم في تلك الأقسام الناشئة بالجامعات التي أنشئت لاحقاً مثل جامعات الإسكندرية وعين شمس وغيرها.

ويهمنا أن نذكر الدور الفعال للمساهمة في علم الحيوان التطبيقي إذ ساهم أعضاء هيئة التدريس بالقسم في مشروعات بحثية هامة مع علماء من الجامعات الأمريكية. كبحوث المناعة، وعلم الطفيليات (وخاصة البلهارسيا) وبيولوجيا الأورام وزراعة الأنسجة .

كما يضم القسم مجموعة تعليمية من الحيوانات المصرية وأمثلة من المملكة الحيوانية ليستعين بها الطلاب كمرجع علمي لدراستهم العلمية، وتضم المجموعة العلمية أنواعاً نادرة من الثدييات التي قام بتصنيفها في مصر جون أندرسون (1902) ومن بعده فلاور (1903)، كذلك تضم المجموعة أنواعاً من الزواحف التي تعيش في صحاري مصر والمناطق المحيطة. ويوجد بالقسم مجموعة أسماك النيل بمصر وهي المجموعة الأصلية التي قام بتحضيرها، أ. بولنجيه العالم الإنجليزي الذي ألف كتاب “اسماك النيل بمصر” ونشر عام 1907. كما قام بعض الأساتذة المعاصرون بنشر كتب وبحوث علمية عن اللافقاريات في منطقة البحر الأبيض المتوسط وأسماك المياه العذبه في مصر ولقاح البلهارسيا المتوطنة وزواحف المنطقة العربية.

ومن المعلوم أن مستقبل البشرية يكمن في البحار، ومن هنا فإنها تكتسب أهمية علمية وتطبيقية. فموارد البحار العربية لم يتم أستكشافها، وكذلك لم يصل إنتاجها من مواردها السمكية إلى الحد المضمون أو ما تسمح به إمكاناتها من الأرصدة السمكية، ويمكن لهذا المورد أن يكون أساساً للتكامل العربي علمياً وتقنياً وهو ما يكتسب أهمية خاصة نظراً لأن العديد من الدول الأفريقية والعربية يفتقر إلى البروتين الحيواني.

قد أولت جامعة القاهرة – أول جامعة مصرية بل عربية – منذ إنشائها إهتماما بدراسة البحار وإجراء البحوث الرائدة، ومنها تخرج جيل من العلماء هم الرواد. وقد فكر المسئولون بكلية العلوم بإنشاء أول محطة للبحوث المائية على البحر الأحمر، بالقرب من مدينة الغردقة المعروفة بثرائها في الشعاب المرجانية التي توجد بالقرب من الشاطئ. وبعيدة عن العمران والتلوث، وقد أفتتحت المحطة عام 1932، وكان يديرها عالم البحار (سير كروسلند)، ملحقة بقسم علم الحيوان بكلية العلوم.

وتناولت بحوثها الشعاب المرجانية والجلد شوكيات وطبوغرافية قاع البحر الأحمر، وكانت مركزاً رئيسياً للباحثين في مجال علوم البحار سواء لأعضاء هيئة التدريس بالكلية أو للدارسين من جميع أنحاء العالم، ثم تولى إدارة المحطة الأستاذ الدكتور حامد عبدالفتاح جوهر كأول مدير مصري عام 1938، وقد تناول في بداية حياته بالدراسة الحيوانات الجوفمعوية المعروفة بالزينيا.

كما تعتبر جامعة القاهرة من أوائل الجامعات التي أهتمت بدراسات في مجال المياه الداخلية وعلم البحيرات، تتضمن دراسات مستفيضة للبحيرات المصرية، وبيولوجيا الأسماك بها وكذلك بيولوجيا الأسماك النيلية وتأثير البيئة عليها، وكذلك تربية الأسماك وأستزراعها تجريبياً في المزارع السمكية، ومشاكل تفريخ الأسماك من الأنواع المختلفة.